السيد محمد الصدر
378
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جهنم وخلوده فيها ، غير موافق للرحمة الإلهية . نعم قد يدخل ( إذا كان مستحقا إجمالا ) ولكنه لا يخلد . سؤال : ما معنى : البرية ؟ جوابه : الباري اسم فاعل ، وهو يطلق في لغة المتشرعة على الخالق سبحانه وتعالى . قال اللّه تعالى « 1 » : الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ . واسم المفعول منه بري أو بريء . وهو فعيل بمعنى مفعول . وبرية مؤنث بري . فالبريّ هو المخلوق ، فيكون معنى البرية : المخلوقون . قال الراغب في المفردات « 2 » : البرية : الخلق . قيل أصله الهمزة . فترك . وقيل ذلك من قولهم بريت العود . وسميت برية لكونها مبرية عن البري أي التراب ، بدلالة قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . وقال : شَرُّ الْبَرِيَّةِ . أقول : من المؤكد أن الفهم المشهوري من البرية : البشر أي أولاد آدم عليه السلام . ولا شك أن ذلك عليه إجماع المفسرين . وهو اسم مفعول أو صفة مشبهة . بمعنى مبرية أي مخلوقة ، وأصله مبروءة . إلّا أن فهم خصوص البشر بلا موجب ، لأن المراد مطلق الخلق . ولكن يوجد تقييد بأن المشار إليهم بأولئك هم المذكورون لا غيرهم : بدليل ثوابهم وعقابهم ، سواء كانوا بشرا أو خلقا آخر . سؤال : عن صيغة : شَرُّ الْبَرِيَّةِ و خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . جوابه : إن فهم المشهور بأن فيه إشعارا بأفعل التفضيل . ولعلهم أخذوه مسلما . مع أنه مخالف للقواعد العربية وللظاهر أيضا فإنه لم يقل : أشر وأخير . لكي نحمله على ذلك . بل أورد مجرد الصفة . فيكون حالها حال الأعمى في قوله تعالى « 3 » : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا .
--> ( 1 ) الحشر / 24 . ( 2 ) المفردات مادة : « برأ » . ( 3 ) الإسراء ( 72 .